عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

100

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

من اللّه واحد واللّامات اثنان هذه ثلاثة واللّام المبسوطة والهاء فهذه خمسة إلى الخمسة المتقدّمة المجتمع عشرة فهذه الدائرة العشريّة المجتمع فيها اسم الذات والقدرة والعليّ والإحاطة ثم انبسطت هذه الأسماء الأربعة وهي اللّه والقادر والعليّ والمحيط لظهور المنّة وشهود الرّحمة حتى اتّصلت باسمه الرحمن وهو الخامس وليس ذلك إلا في عالم الأزل لأنّ في عالم الأبد قبل تكون الموجودات وظهور آثار المقدورات فلما كملت الرحمة شهودا واتّصل الخامس بالسّادس وهو الرحيم ليظهر الاختصاص الأزليّ على الاختراع الأبديّ فقولك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أوّلا مطلق غير مقيّد . وإنما ذلك تسمية المبتدأ الأوّل لأنّه تعالى سبقت رحمته في الكتاب الذي كتبه وهو على عرشه حيث يعلمه تعالى شأنه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أشرف القواعد وأتم العوالم وأعظم الأسماء فمن أجل ما يتقرّب به المتقرب إلى اللّه تعالى لزوم الرحمة لجميع خلقه وتستولي عليه أنوار الرحمة بكثرة الأوراد وزيارة الموتى وبهذا الاسم رفع اللّه درجة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء لقوله بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ولقوله كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ المكتوبة الشاملة لقوله وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وفي الرحيم سرّ اختصاص إذ في الرحمة الخاصيّة النبويّة وبسره وهب النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم الاسم الأعظم ، وبه قام في باطنه كما قام في ظاهره بصفة الرّحمة فهو صلى اللّه عليه وسلم كامل الرّحمتين تامّ الصفتين ولو شرحنا ذلك لطال كتابنا والآن نقبض العنان عن الخوص في هذا الشأن . انقضى ما نقلته من كتاب شمس المعارف عن الشيخ البونيّ ومن كتاب الدّر النظيم في القول اسم اللّه الأعظم . قال الحافظ أبو القاسم السّهيلي هذه مسألة اختلف العلماء فيها فقالت طائفة بترك التفضيل بين أسماء اللّه تعالى وقالوا لا يكون اسم من أسماء اللّه تعالى أعظم من الاسم الآخر وكلّما ورد اسم اللّه الأعظم فمعناه العظيم والأكبر بمعنى الكبير نقل ذلك أبو الحسن بن بطّال وينسب ذلك إلى جماعة منهم أبو محمّد بن أبي يزيد والعائشيّ وغيرهم وممّا احتجوا به أيضا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يحرم العلم بهذا الاسم وقد علمه من هو دونه ومن ليس بنبيّ مثل السّيّد آصف بن برخيا رحمه اللّه وبلعام بن باعورا وعبد اللّه بن التامر . ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم ليدعو حين اجتهد في الدعاء لأمّته أن لا يجعل بأسهم بينهم وهو عليه الصّلاة والسّلام رؤوف بهم ولعلّه لم يدع وقد علمنا أنّه ليس